عبد الرحمن بن محمد البكري

105

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

ويهديه ، ويبين له ، ومحاسبة لنفسه لا يفارقه في حركته ، وسكونه فما كان للّه عز وجل موافق للاقتداء ، والأدب ، والإخلاص بادره بعلم ، وحلم ، ورفق ، وسكينة ، ووقار ، وكتمان ، وافتقار ، والحال الثالثة به يتم ذلك ، وتطهر الجوانح ، وتظهر الحكمة على الجوارح ، وتقبل الأعمال ، وهو تصفية الغذاء ، وأخذ الحلال . وقال : أعظم بلاء في الأرض ، وأشد عقوبة في العامة ، والخاصة ثلاث : سلطان جائر ، وعالم فاجر ، وعابد جاهل ، فالسلطان الجائر نقمة على الناس في دنياهم ، والعالم الفاجر محنة وبلاء على الناس في دينهم ، والعابد الجاهل رأس كل فتنة في الدين ، والدنيا مشئوم على نفسه بجهله ضر على العوام به ، وأفسد أحوال الناس ثلاث : جور العمال ، وجهل العلماء ، وحماقة النساك . وقال : إذا صحب السلطان الجائر أهل العلم والتقوى على الدنيا فسد دينهم ، وإذا صحبه أهل الفسق والاعتداء فسدت دنيا العامة ، ومن رأيتموه من العلماء ، والنساك يتصدى الأمراء والملوك لقضاء الحوائج ، ويكثر الاختلاف إلى أبواب القضاة ، والوزراء ليودعوه ، وليعدلوه فهو خبيث دجال قد دخل في طريق الفتنة ، وعلامته دهانته لهم في الخلق ، وصمته عن الباطل ، وفقد التوفيق منه في نصرة المظلوم ، وذهاب البصيرة منه في حال نفسه ، وعدوم التمييز منه لغيره . * * *